الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

نفحات الولاية

فصل في أنّ الاخلاص أساس العمل للشرك والوثنية شعب ، من أهمها الرياء والسمعة . والرياء من مادة الرؤية بمعنى التظاهر وإلفات نظر الآخرين إليه من خلال التظاهر بالعبادة والأعمال الحسنة . وهذا الفرد في الواقع مشرك ، لأنّه يرى عزّته وكرامته بيد الآخرين لا بيد اللَّه ، ولذلك يقوم بأعماله بدافع من لفت انتباه الآخرين إليه . أمّا بشأن السمعة فهناك تفسيران : أحدهما أنّ السمعة هو أن يقوم الفرد بالعمل قربة إلى اللَّه ، فتخالطه الأفكار باطّلاع الآخرين وإسماعهم بعمله ليحظى بمديحهم وثنائهم . وهو الأمر الذي لا يوجب بطلان العمل حسبما صرّح بذلك الفقهاء ، لأنّه قد حصل بعد الإتيان بالعمل ، إلّا أنّها تقلل من ثواب العمل أو تقضي عليه ، والآخر أن تكون خالطته فكرة إسماع الآخرين منذ بداية العمل ليثنوا عليه ويكيلوا له المدح والثناء . وليس هنالك من فارق بين السمعة بهذا المعنى والرياء ، سوى أنّ المرائي يقوم بالعمل ليراه الآخرون بينما يقوم الآخر بالعمل ليسمعه الآخرون ، وعليه فالعملان ليسا بخالصين . على كلّ حال فإنّ الرياء والسمعة من أكبر آفات الأعمال العبادية . ولما كان نفوذ الرياء والسمعة إلى الأعمال الإنسانية غاية في التعقيد والدقّة فقد تواتر التحذير منه كراراً في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية . وأعظم مفسدة لهذا العمل هو أنّه يقضي على روح التوحيد ويقذف بصاحبه في وادي الشرك والازدواجية في العبادة ، لأنّ توحيد الأفعال يعلّمنا الإيمان والإذعان بأنّ كلّ شيء بيد اللَّه وأنّ الأجر والثواب والعزّة والكرامة والرزق و . . . تابعة لإرادة اللَّه مأتمرة بأوامره ، إلّاأنّ المرائين إنّما يلتمسون هذه الأمور من الآخرين ، وهذا شرك علني . وقد ورد في الروايات يقال يوم القيامة للمرائي : « يا كافر ! يا فاجر ! يا غادر ! يا خاسر ! حبط عملك وبطل أجرك ، فلا خلاص لك اليوم » « 1 » . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإنّ الرياء والسمعة مصدر كافة الاختلالات الاجتماعية ، فالمرائي إنّما يهتم بظاهر العمل دون الإكتراث إلى باطنه ، فالظاهر جميل والباطن فاسد .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 50 .